إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

503

الإعتصام

الأقرب إلى قصد الشارع والأولى بأدلة الشريعة . دون ما ظهر لغيره من المجتهدين فيجب عليه اتباع ما هو الأقرب بدليل أنه لا يسعه فيما اتضح فيه الدليل إلا اتباع الدليل دون ما أداه إليه اجتهاده ويعد ما ظهر له لغوا كالعدم لأنه على غير صوب الشريعة الحاكمة فإذا ليس قوله بشيء يعتد به في الحكم والثاني أن يكون مقلدا صرفا خليا من العلم الحاكم جملة فلا بد له من قائد يقوده وحاكم يحكم عليه وعالم يقتدى به ومعلوم أنه لا يقتدى به إلا من حيث هو عالم بالعلم الحاكم والدليل على ذلك أنه لو علم أو غلب على ظنه أنه ليس من أهل ذلك العلم لم يحل له اتباعه ولا الانقياد لحكمه بل لا يصح أن يحظر بخاطر العامي ولا غيره تقليد الغير في أمر مع علمه بأنه ليس من أهل ذلك الأمر كما أنه لا يمكن أن يسلم المريض نفسه إلى أحد يعلم أنه ليس بطبيب إلا أن يكون فاقد العقل وإذا كان كذلك فإنما ينقاد إلى المفتى من جهة ما هو عالم بالعلم الذي يجب الانقياد إليه لا من جهة كونه فلانا أيضا وهذه الجملة أيضا لا يسع الخلاف فيها عقلا ولا شرعا والثالث أن يكون غير بالغ مبلغ المجتهدين لكنه يفهم الدليل وموقعه ويصلح فهمه للترجيح بالمرجحات المعتبرة فيه تحقيق المناط ونحوه فلا يخلو إما أن يعتبر ترجيحها أو نظره أولا فإن اعتبرناه صار مثل المجتهد في ذلك الوجه والمجتهد إنما هو تابع للعلم الحاكم ناظر نحوه متوجه شطره فالذي يشبهه كذلك وإن لم نعتبره فلا بد من رجوعه إلى درجة العامي والعامي إنما اتبع المجتهد من جهة توجهه إلى صوب العلم الحاكم فكذلك من نزل منزلته ثم نقول إن هذا مذهب الصحابة أما النبي صلى الله عليه وسلم فاتباعه للوحي أشهر من أن يذكر وأما أصحابه فاتباعهم له في ذلك من غير اعتبار بمؤالف أو مخالف شهير عنهم فلا نطيل الاستدلال عليه فعلى كل تقدير لا يتبع أحد من العلماء إلا من حيث هو متوجه نحو الشريعة قائم بحجتها حاكم بأحكامها جملة وتفصيلا وأنه من وجد متوجها غير تلك الوجهة في جزئية من الجزئيات أو فرع من الفروع لم يكن حاكما ولا استقام أن يكون مقتدى به فيما حاد فيه عن صوب الشريعة البتة فيجب إذا على الناظر في هذا الموضع أمران إذا كان غير مجتهد :